ابن حمدون
80
التذكرة الحمدونية
وهو مجانب لابن عامر ، فقال زياد : ما أضرّ هذا النهر بأهل هذا المصر . قال غيلان : أجل أصلح اللَّه الأمير ، تنزّ منه دورهم ، وتغرق فيه صبيانهم ، ومن أجله يكثر بعوضهم . فصرف غيلان لسانه مدحا وذمّا كما شاء . 216 - ويشبهه أنّ خالد بن صفوان قال لجاريته : هاتي جبنا فإنه يهيج المعدة ويشهّي الطعام ، وهو حمض العرب . قالت : قد كان ونفد . قال : لا عليك ، فإنه يقدح في الأسنان ، ويستولي على البطن ، وهو من عمل أهل الذمة . « 217 » - أثنى رئيس وفد على ملك ، فإنه لكذلك إذ أفلتت منه ضرطة ، فالتفت إلى استه وقال يخاطبها : مثل هذا الملك يصلح أن يثننى عليه بجميع الجوارح ، ولكن إذا رأيت اللسان يتكلَّم فاسكتي أنت . فضحك الملك وقضى حوائجهم . 218 - حدثني أبو المكارم محمد بن الحسين الآمدي الشاعر قال : حضرت مرجّى بن نبيه خال ابن أبي الخير صاحب البطيحة ، وكان هجّاء خبيث اللسان ، وقد قال لعمر القلانسي وهو أكبر قوّاد البطيحة : إني قد مدحتك يا أصفهسلَّار بشعر جيد ، فقال : أسمعنيه فقال : [ من مخلع البسيط ] في عمر ألف ألف خير تمحو له ألف ألف ذنب فقال له في النصف الأول : تقول بفضلك هذا ، فلما أتمّ البيت قال له : بشّرك اللَّه بخير ، فقال مرجّى : واحدة أنه حمار بغير مكر وغير خبّ فقال له عمر : صدقت ، واللَّه ما عندي لا خبّ ولا مكر ، ولو مدحتني بهذا
--> « 217 » قارن بما ورد في محاضرات الراغب 3 : 276 « كان أعرابي يكلم رئيسا » . والبصائر 4 : 163 ( رقم : 549 ) .